فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * [يوسف: 26، 27] إلا القرينة؟!
وما الذي جعل الأصحاب يقولون: إذا ادعت المرأة المطلقة بأن دِلال المجلس ومبخرة المجلس لها، وقال الزوج: بل هي لي، فالقول قول الزوج إلا القرينة؟!
فالمهم أن القرائن دلائل، فإذا ادعى الإنسان ما يخالف الظاهر فإن القول مع خصمه؛ لأن مخالفة الظاهر قرينة على كذبه.
وقوله: «أو شرط» أي: إذا اختلفا ـ أيضًا ـ في شرط فالأصل عدمه.
مثال ذلك: باع رجل بيته على آخر بثمن، ثم ادعى البائع أنه قد اشترط سكناه لمدة سنة، فالقول قول المشتري؛ لأنه ينفي الشرط، والأصل عدم وجوده.
وأيضًا باع عليه عبدًا فقال المشتري: إني اشترطت عليك أن يكون كاتبًا، وقال البائع: لم تشترط أنه كاتب، فالقول قول البائع ما لم توجد قرينة، وهنا نضرب مثلًا، فإذا قدر أن هذا العبد بيع بعشرة آلاف ريال، وهو غير كاتب يساوي ألفي ريال، فالقول قول المشتري لوجود القرينة؛ لأنه إذا كان غير كاتب لا يباع بعشرة آلاف، وإنما بألفين، فالقول هنا قول المشتري.
لكن إذا اشتراه صاحب تجارة، ويغلب على ظننا أنه إنما اشتراه ليكون كاتبًا عنده في المحل، فقال المشتري: إني قد اشترطت عليك أن يكون كاتبًا، وقال البائع: لا، فهذه قرينة خاصة بالطالب الذي هو المشتري، وليست قرينة ظاهرة في