وقوله: «قراءة القرآن» ، أي: لا قراءة ذِكْرٍ يوافق القرآن، ولم يَقْصِد التِّلاوة؛ فإِنَّه لا بأس به كما لو قال: بسم الله الرحمن الرحيم، أو الحمد لله رب العالمين؛ ولم يقصد التِّلاوة.
والدَّليل على أنَّ الجُنُب ممنوع من القرآن ما يلي:
1 -حديث عليٍّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان يُعَلِّمُهم القرآن، وكان لا يَحْجُزه عن القرآن إلا الجَنَابَة» [1] .
2 -ولأنَّ في مَنْعِهِ من قراءة القرآن حثًّا على المبادرة إِلى الاغتسال، لأنَّه إِذا عَلِمَ أنَّه ممنوع من قراءة القرآن حتى يَغْتسل فسوف يُبادِرُ إلى الاغتسال، فيكون في ذلك مصلحة.
3 -أنَّه رُوِيَ أنَّ المَلَكَ يتلقَّف القرآن من فَمِ القارئ [2] ،
(1) رواه أحمد (1/ 84، 107، 124) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب في الجنب يقرأ القرآن، رقم (229) ، والنسائي، كتاب الطهارة: باب حجب الجنب من قراءة القرآن، (1/ 144) رقم (265) ، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا، رقم (146) وغيرهم.
والحديث وهَّنه أحمد. وصحَّحه: الترمذي، وابن السكن، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وعبد الحق الإِشبيلي، والبغوي في «شرح السنة» .
وحسَّنه شعبة بن الحجاج (وناهيك به) . قال ابن حجر: «وضعَّف بعضُهم بعضَ رواته، والحقُّ أنه من قَبيل الحسن يصلح للحُجَّة» «الفتح» . شرح حديث رقم (305) .
وانظر: «الخلاصة» رقم (524) ، و «التلخيص الحبير» رقم (184) .
(2) رواه البزار في «مسنده» رقم (603) ، والبيهقي (1/ 38) من حديث علي بن أبي طالب.
قال الهيثمي: «رواه البزار ورجاله ثقات» . قال المنذري: «إسناده جيد لا بأس به» .
وله شاهد من حديث جابر. انظر: «مجمع الزوائد» (2/ 99) ، «الترغيب والترهيب» رقم (335) ، «كنز العمال» رقم (26178) .