فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 6754

يباع بعض المكيل بالمكيل جزافًا، ولا بعض الموزون بالموزون جزافًا؛ لأنه لا بد فيه من العلم بالتساوي، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، يعني حتى لو فرض أننا أتينا بخارص حاذق، وقال: هذه الكومة من البر تساوي هذه الكومة من البر، فإنه لا يجوز تبايعهما؛ لأنه لا بد من العلم بالتساوي عن طريق الكيل، إلا أنه يستثنى مسألة واحدة تأتينا ـ إن شاء الله ـ، وهي العرايا، فإن العرايا يجوز أن تباع خرصًا.

وقوله: «ولا بعضه ببعض جزافًا» فلو باع بعضه ببعض جزافًا، وقبل التقابض كال كل منهما ما آل إليه فوجده مساويًا للآخر فيصح العقد؛ لأن المحظور قد زال وليس هناك جهل، فالمبيع معلوم من الطرفين، وإنما العلة هي معياره، وقد علمنا الآن أنهما سواء في المعيار الشرعي.

قوله: «فإن اختلف الجنس جازت الثلاثة» إن اختلف الجنس أي: بين المبيعين بأن يباع بر بشعير، فإنها تجوز الثلاثة وهي: أن يباع كيلًا، أو يباع وزنًا، أو يباع جزافًا.

ووجه الجواز أنه إذا بيع الربوي بغير جنسه جاز فيه التفاضل.

مثال ذلك: اشترى شعيرًا ببر، أي: كيلو بر بكيلو شعير فهذا جائز؛ لأنه من غير جنسه وإذا اختلف الجنس، فقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» [1] ، وإذا باع شعيرًا بتمر وزنًا، كيلو من هذا بكيلو من

(1) سبق تخريجه ص (207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت