فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 6754

وكذلك ـ أيضًا ـ الأخباز، فإذا أردت أن تبيع خبزًا من البر بجريش، والجريش عبارة عن حب لكنه مطحون، ليس طحنًا دقيقًا يطبخ فهذا لا يجوز لتعذر التساوي؛ لأن الجريش قد ترطب بالماء ولا يمكن كيله؛ وحتى إذا أمكن كيله فالخبز لا يمكن كيله.

فإذا قال قائل: يمكن أن نملأ إناءً من الجريش، ونفتت الخبز ونضع عليه ماء ونبدل هذا بهذا.

قلنا: لا يمكن التساوي والجنس واحد.

وخبز شعير بجريش من البر فهذا يجوز، لعدم اشتراط التساوي، هذا ما ذكره المؤلف ـ رحمه الله ـ أن فروع الأجناس تعتبر أجناسًا بحسب أصولها.

وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: ما صنع من هذه الأجناس فإن خرج عن القوت بسبب هذا الصنع، خرج عن كونه ربويًا، بناءً على أن العلة في الربا هي كونه قوتًا، وإن لم يخرج فهو جنس مستقل ليس تابعًا لأصله، وعلى هذا فيجوز أن أبيع خبزًا من البر بجريش من البر؛ لأن كل واحد منهما اختلف اختلافًا بينًا، لا بالنسبة لأكله ولا بالنسبة للقصد منه فيكون جنسًا مستقلًا، ولكن الاحتياط ما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ لعموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «البر بالبر مثلًا بمثل» ، وهذا يعم البر على أي حال كان، «والشعير بالشعير» [1] ، كذلك يعم الشعير على أي حال.

فإذا قال: أنا ما عندي إلا خبز، وأنا أريد جريشًا.

(1) سبق تخريجه ص (207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت