نقول له: بع الخبز واشتر جريشًا، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في التمر الجيد والتمر الرديء [1] .
وقوله: «الأدقة والأخباز» الأدقة جمع دقيق، والأخباز جمع خبز.
وقوله: «والأدهان» هذا بناءً على أن الربا يجري في الدهن لأنه يباع بالكيل في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم فهو مكيل، وكل مائع فهو مكيل كالدهن والزيت وغيره، أما إذا قلنا: إنه لا يجري في الدهن فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلًا أو متساويًا.
وقوله: «واللحم» اللحم ـ أيضًا ـ أجناس، فلحم الإبل جنس، ولحم الضأن جنس آخر، ولحم البقر جنس آخر، ولحم المعز جنس آخر، ولحم الأرانب جنس، ولحم الظباء جنس، واللحم موزون فلا يجوز أن أبيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم ـ أيضًا ـ؛ ولأن الجنس واحد فلا يجوز فيه التفاضل.
وكيلو من لحم البقر بكيلوين من لحم الخروف، يجوز لاختلاف الجنس، وهذا ـ أيضًا ـ بناءً على أن اللحم يجري فيه الربا، وهو وجيه إذا كنا في بلاد قوتهم اللحم، أما إذا كنا في بلاد لا يعتبر اللحم فيها قوتًا فإنه لا يجري فيه الربا؛ لأنه ليس بقوت، والمذهب: أنه يجري فيه الربا؛ لأنه مما يوزن، والعلة على المذهب الكيل والوزن، فإذا بعت عليك خروفًا بخروفين
(1) أخرجه البخاري في البيوع/ باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه (2201) (2202) ؛ ومسلم في المساقاة/ باب بيع الطعام مثلًا بمثل (1593) (95) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ.