فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 6754

تركوه، فلم يؤبروا النخل فصارت النتيجة أن النخل فسد، ثم قال صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» [1] ، وتركهم يؤبرون، ومراده أنتم أعلم بأمور دنياكم ليس بالأحكام الشرعية فيها، ولكن بتصريفها والتصرف فيها، فنحن أعلم بالدنيا من حيث الصناعة، أما من جهة الأحكام فهي إلى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولهذا أخطأ من قال: إن الدين الإسلامي لا ينظم المعاملات، واستدل بهذا الحديث، فنقول: هذا خطأ عظيم، فالدين الإسلامي ينظم كل شيء؛ أليس الرسول صلّى الله عليه وسلّم نهى أن تباع الثمار قبل بدو صلاحها [2] ؟! أليس هو الذي قال: «من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها» [3] ؟! فهذه أحكام شرعية، لكن مسألة التأبير وعدم التأبير هذا داخل في الصناعة. وهذا يرجع إلى التجارب، والناس يعرفون إذا كانوا مجربين أكثر ممن لم يكن مجربًا، فالمؤلف علق الحكم بالتشقق، فمتى باع البائع نخلًا متشققًا طلعه، فالطلع له، سواء أبّره أم لم يُؤبّره.

لكن الحديث قال فيه الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «من باع نخلًا بعد أن تؤبر» ، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على ما حكم به المؤلف ـ رحمه الله ـ والصواب أن الحكم معلق بالتأبير لما يلي:

(1) أخرجه مسلم في الفضائل/ باب وجوب امتثال ما قاله الرسول صلّى الله عليه وسلّم شرعًا ... (2363) عن عائشة وثابت وأنس ـ رضي الله عنهم ـ.

(2) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه ... (1486) ، ومسلم في البيوع/ باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ... (1534) عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.

(3) سبق تخريجه ص (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت