أولًا: لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم علقه به، وليس لنا أن نتجاوز ما حده الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
ثانيًا: أن البائع إذا أبّره فقد عمل فيه عملًا يصلحه وتعلقت نفسه به، بخلاف ما إذا لم يؤبره فإنه لم يصنع شيئًا فيه.
وعلى هذا فالصواب: أنه إذا باع نخلًا تشقق طلعه قبل أن يؤبره فالثمر للمشتري، وإن أبره فهو للبائع.
فإذا أبر نخلة ولم يؤبر الأخرى فلكلٍ حكمه، فتكون ثمرة النخلة المؤبرة للبائع، وثمرة النخلة غير المؤبرة للمشتري.
وإن أبر بعض النخلة ـ لأن الطلع قد لا يكون متساويًا كما هو الواقع ـ فللبائع تغليبًا للتأبير؛ ولأنه من المعلوم أنه لا يمكن أن يؤبر النخل جميعًا إلا في هذه السنوات الأخيرة بالنسبة لبلادنا، فإنهم كانوا يؤبرونها جميعًا، ينتظرون قليلًا بعد أن تتشقق الأولى، ويشقون الصغار قبل أن تتشقق ليوفر عليهم الطلوع والنزول للنخلة، وفي الزمن السابق لما كان الناس نشطاء متفرغين، كان الشخص يمكن أن يصعد للنخلة عدة مرات يلقح أول الثمر ووسطه وآخره.
إذا قال قائل: لماذا عدل بعض الفقهاء ـ رحمهم الله ـ عن التأبير إلى التشقق؟
قالوا: لأن التشقق هو سبب التأبير، فعلق النبي صلّى الله عليه وسلّم الحكم بالتأبير والمراد سببه.
فيقال: من أين الدليل على أن هذا هو مراد الرسول صلّى الله عليه وسلّم