المال الواحد مالكان وهذا غير ممكن، أن يرد على مال واحد مالكان من جهة واحدة، لكن قوله: «ومن باع عبدًا له مال» اللام هنا ليست للملك ولكنها للاختصاص، كما تقول: للفرس لجام وللدابة مقود، وما أشبه ذلك، فاللام هنا للاختصاص.
إذًا ما هو المال الذي يكون للعبد؟ هو المال الذي اختصه سيده به، وقال له: خذ أيها العبد هذا المال اتجر به، سُكَّرًا أو أرزًا أو سيارات أو غير ذلك أعطاه إياه، قال له: هذا بيدك أنت بعه واتجر به، نقول: هذا المال للسيد ملكًا وللعبد اختصاصًا.
إذًا قوله: «عبدًا له مال» إضافة المال للعبد هنا إضافة اختصاص.
وقوله: «فماله لبائعه» هذه اللام في بائعه لام الملك يعني للتملك، فالمال للبائع، والدليل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع» [1] ، وهنا نسأل هل العبد يملك بالتمليك أو لا؟ يعني لو أن إنسانًا رأى عبدًا عليه ثياب رثة ويحتاج إلى ثياب تقيه البرد، فملَّكه ثوبه فقال: خذ هذا ثوبًا لك، هل يملك هذا الثوب؟ الجواب: عموم قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «فماله للذي باعه» يشمل ما كان بيده اختصاصًا أو تملكًا وأنه لا يملك.
وقال بعض أهل العلم: إنه يملك بالتمليك، وفصَّل آخرون فقالوا: يملك بتمليك سيده دون غيره؛ لأن تمليك سيده إياه يعني رفع ملكه عن هذا الذي ملَّكه إياه، والحق للسيد، وعلى هذا يكون ما ملكه سيده ملكًا له، ليس لسيده، فيما بعد أن يرجع فيه
(1) سبق تخريجه ص (13) .