فهرس الكتاب

الصفحة 3654 من 6754

إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إلى قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 282، 283] ، فدل على أن الرهن يكون بعد الحق، فهل يصح قبل الحق؟ كلام المؤلف يدل على أنه لا يصح؛ لأنه قال: «مع الحق وبعده» أما قبله فلا.

مثاله: إنسان جاء يطلب مني قرضًا مائة ألف، وقلت أنا: لا بد من أن أتوثق، أترهنني بيتك؟ قال: نعم، رهنتك بيتي بالقرض الذي ستقرضني إياه، فهنا الرهن قبل الحق، قالوا: لا يصح؛ لأنه متقدم على سببه، إذ أن الرهن توثقة دَين بعين، فإذا وثقت قبل الدين فإنه لا يصح؛ لأنه قبل وجود السبب، وكل شيء يقدم على سببه فهو ملغى، ولهذا قالوا: لو أن إنسانًا أراد أن يحلف يمينًا، ثم قدم الكفارة قبل أن يحلف لم تجزئه؛ لأنها قبل وجود السبب.

وما ذهب إليه المؤلف هو المشهور عند فقهائنا ـ رحمهم الله ـ أن الرهن لا يصح قبل ثبوت الحق.

وقيل: إنه يصح قبل الحق، وكونه قبل السبب لا يضر، كما لو أن الإنسان اشترط في المبيع شرطًا قبل العقد فإنه يصح، وهذا ـ أيضًا ـ إذا اتفقا على الرهن قبل العقد فما المانع؟! فلا مانع في الحقيقة، ولو أننا فتحنا الباب، وقلنا: إنه لا يصح لتحيل المتحيلون، فجاء المستدين للدائن وقال: أريد منك مائة ألف ولكني أعرف أنك لن تقرضني إلا برهن، وأنا الآن أكتب لك رهن بيتي، فرهنتك بيتي بالمائة ألف التي تقرضني، فقال: لا مانع ما دمت رهنتني البيت هذه المائة ألف، ولما انتهى العقد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت