فهرس الكتاب

الصفحة 3653 من 6754

إذا طلبها العبد، وعلم السيد فيه خيرًا؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] ، أي: صلاحًا في دينهم وكسبًا في دنياهم.

فهذا الرجل له مكاتب، يعني له عبد اشترى نفسه منه، وأراد أن يرهنه فإنه يجوز رهنه؛ لأن المكاتب يصح بيعه، ولأن المرتهن سينتفع بهذا الرهن؛ لأن هذا المكاتب إن عجز عاد رقيقًا وأمكنه بيعه، وإن قدر فإن كسبه في هذه المدة يكون رهنًا، وهذا مما يؤيد القول بجواز الرهن إذا كان منفعة، إذًا فالمكاتب يصح رهنه.

وأما المدبَّر، وهو الذي عُلِّقَ عتقه بالموت، أي: قال سيده: إذا مت فعبدي حر، فهل يجوز له أن يرهنه؟

الجواب: نعم يجوز؛ لأنه يجوز أن يبيعه فجاز أن يرهنه؛ لأن هذا المدبَّر لم يعتق حتى الآن، ويعتق إذا مات سيده.

قوله: «مع الحق» أي: يصح الرهن مع الحق، أي: مع الدين.

مثاله: قال: بعتك هذا البيت بمائة ألف، على أن ترهنني بيتك الثاني فقال: قبلت، فهنا الرهن مع الحق، فيجوز؛ لأنه صادف ثبوت شيء في ذمة الراهن فصح.

قوله: «وبعده» أي: بعد الحق، مثاله: رجل أقرض شخصًا مائة ألف، ثم جاء يطلبه فقال: أعطني مائة الألف؛ لأني أقرضتك بدون تأجيل، قال: ليس عندي، قال: إذن أرهني بيتك، قال: رهنتك إياه، فهذا يصح، وهذا بعد الحق.

ويدل لذلك قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت