فهرس الكتاب

الصفحة 3836 من 6754

الناس فليخفف، وإذا صلى وحده فليطول ما شاء» [1] ، لأنه إذا كان إمامًا فهو ولي وإن كان يصلي وحده فهو أمير نفسه، ومن ثمَّ ـ أيضًا ـ نقول: لا يجوز للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب، ويكره أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يستحب، ولو قيل: بأنه يحرم عليه أن يخالف السنة لكان له وجه، لا سيما إذا علمنا أن المأمومين يودون تطبيق السنة، ـ فمثلًا ـ لو أراد أن يصلي الفجر بقصار المفصل، فالمذهب أن هذا جائز، لكن لو قيل: إنه ليس بجائز؛ لأنه خلاف السنة، لكان له وجه؛ لأن القاعدة أن من يتصرف لغيره فإنه يجب عليه أن يعمل بالأحسن.

وقوله: «بالأحظ» يخرج ما لا حظ فيه إطلاقًا، وما فيه حظ، لكن غيره أحظ منه.

فالأقسام إذن ثلاثة:

الأول: أن يكون فيه حظ، لكن غيره أحظ.

الثاني: ألا يكون فيه حظ إطلاقًا.

الثالث: أن يكون التصرف هو الأحظ.

والذي يجب اتباعه هو الأحظ؛ لما ذكرناه من الآية الكريمة {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ} [الأنعام: 152] ، ولنضرب لكل واحد مثالًا.

(1) أخرجه البخاري في الأذان/ باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء (703) ، ومسلم في الصلاة/ باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة (467) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت