بالمعروف، أما في عهدنا الآن فنرى أن اليتيم لا يهمه أن يضحى له أو لا.
قوله: «ويتجر له مجانًا» يعني أن ولي الصغير والمجنون والسفيه يتجر له، أي: لموليه، مجانًا يعني لا يأخذ شيئًا، فيبيع ويشتري بماله، ولكن لا يأخذ شيئًا؛ لأنه أمين يتصرف لحظ هذا الذي ولاه الله عليه.
ولكن إذا قال: أنا لن أشغل نفسي بالاتجار له، إلا أن يُجعل لي سهم من الربح كالمضارب؟
فيقال: إذا كان يصده عن أشغاله إذا اتجر له، ويقول: أنا لن أشتغل به عن أشغالي الخاصة إلا إذا كان لي سهم من الربح، فحينئذٍ نقول: لا بد أن ترجع إلى القاضي وهو الذي يفرض لك ما يراه مناسبًا، وعلى هذا فقول المؤلف: «يتجر له مجانًا» ، ظاهره مطلقًا سواء شغله عن أشغاله الخاصة أم لا، ولكن ينبغي أن يُقيد بما لم يشغله عن أشغاله الخاصة، ويأبى أن يتجر إلا بسهم، فحينئذٍ نقول: لا بأس، ولكن تُرفع المسألة إلى القاضي ليقرر ما يراه مناسبًا.
قوله: «وله» أي: لولي المحجور عليه.
قوله: «دفع ماله» أي: مال المحجور عليه.
قوله: «مضاربة» مأخوذة من الضرب لقوله ـ تعالى ـ: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] ؛ لأن الغالب أن التجار يسافرون إلى البلاد ويأتون بالأموال ويبيعونها، ويسافرون إلى البلدان بأموالهم ويبيعونها هناك.