فهرس الكتاب

الصفحة 3917 من 6754

الأولى: إذا كان المُودَعُ شيئًا زهيدًا، لم تجر العادة بالإشهاد عليه.

الثانية: إذا كان المُودَعُ رجلًا مبرِّزًا في العدالة، جرت العادة ألا يُشْهَدَ عليه إذا أودع؛ لأنه أمين عند الناس كلهم، فهنا نقول: إن المودِع الذي وكل في الإيداع لا يضمن؛ لأن الناس كلهم لا يقولون: هذا مفرط.

مثال ذلك: رجل أعطى شخصًا عشرة ريالات، وقال: أنا سوف أسافر وهذه الريالات العشرة، خذها واجعلها وديعة عند فلان وأعطاها إياه، فهل يضمن إذا لم يُشهد؟

الجواب: لا؛ لأنها شيء زهيد، فلو أن هذا الوكيل، ذهب وأتى بشاهدين، وقال: اشهدا أني أعطيت هذا الرجل عشرة ريالات وديعة، فإن الناس يستخفون به لا شك، ولا يعدون هذا مناسبًا.

مثال آخر: رجل أعطى شخصًا دراهم، وقال: دعها أمانة عند شخص يحفظها لي، فذهب الرجل إلى رجل مبرز في العدالة، أمين عالم عابد حافظ، ليس كثير النسيان حتى نقول: خرف ونسي، ثم أودعها عنده، فإن العادة لم تجر أن يُشْهَدَ على مثل هذا.

فالصواب أن يقال: إن الوكيل، في الإيداع إذا لم يُشهد إن عُدّ مفرّطًا فهو ضامن وإلا فلا، ولكن كيف يعد مفرطًا؟

نقول: هو مفرط إذا لم يشهد مطلقًا إلا في حالين: إما لزهادة الوديعة، وإما لاعتبار المودَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت