وإذا قال قائل: ما الفائدة من الإشهاد إذا كان قول المُودَع مقبولًا في الرد؟
الجواب: الفائدة هو أنه قد لا يدعي الرد، فقد يكون عنده من الإيمان، ما يمنعه أن يدعي الرد وهو لم يرد، لكن ينسى فينكر الوديعة، فيقول: ما أودعتني، فحينئذ إذا لم يكن شهود فإن الوديعة تضيع، وإذا كان هناك شهود فلا تضيع؛ لأن الشهود سيثبتونها، وحينئذ يكون عدم الإشهاد فيه تفريط من الوكيل، فيضمن.
وتعليل كلام المؤلف أن الوديعة يقبل فيها قول المودَع إذا ادعى الرد فلا فائدة من الإشهاد، حتى لو أقر بأن قال: أودعتني ولكني رددتها.
فنقول: هذا التعليل صحيح من جهة؛ لكنه عليل من جهة أخرى، فنقول: يُشهد خوفًا من النسيان كما سبق.
فالمذهب إذًا أن لا يضمن مطلقًا، والقول الثاني يضمن مطلقًا، وهذا قول ذكره صاحب الرعاية، والقول الثالث التفريق بين ما يعد عدم الإشهاد عليه تفريطًا وما لم يُعَد، فما عد تفريطًا وجب عليه الضمان، وما لم يعد فلا، وهذا هو القول الراجح.