ربع دينار فصاعدًا» [1] وقطع النبي صلّى الله عليه وسلّم في سرقة مِجَنٍّ قيمته ثلاثة دراهم [2] ، فدل هذا على أن الدينار في ذلك الوقت قيمته من الفضة اثنا عشر درهمًا.
وكذلك ـ أيضًا ـ في الدية ألف دينار تساوي اثني عشر ألف درهم، لكن في الوقت الحاضر وقبل هذا الوقت لا يستقيم هذا؛ لأن الذهب والفضة ليسا مستقرين فقد ترتفع قيمة الذهب وقد ترتفع قيمة الفضة، وعلى هذا فلا يصح أن يأتي أحدهما بذهب والآخر بفضة، إلا على القول بأنه لا بأس أن يأتي أحدهما بعروض وتقدر قيمتها عند انعقاد الشركة.
قوله: «ولو مغشوشين يسيرًا» هذه إشارة خلاف، كانت الدنانير والدراهم فيما سبق يُتلاعب بها، فيغش بعض الناس، فيخلط مع الذهب معدنًا آخر، أو مع الفضة معدنًا آخر.
يقول العلماء: إن كان هذا الخليط شيئًا يسيرًا من أجل تصليب الذهب، وتصليب الفضة، فهذا لا يضر، لأنه كالإنفحة مع اللبن من أجل أن تجبنه، وهذا لمصلحة النقدين ولا يضر، أما إذا كان الغش كثيرًا يُراد به الترويج فإنه لا يصح أن يكون نقدًا
(1) أخرجه البخاري في الحدود/ باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} (6789) ؛ ومسلم في الحدود/ باب حد السرقة ونصابها (1684) (2) ـ واللفظ له ـ عن عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه البخاري في الحدود/ باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} (6795) ؛ ومسلم في الحدود/ باب حد السرقة ونصابها (1686) عن ابن عمر رضي الله عنهما.