فهرس الكتاب

الصفحة 4040 من 6754

إذا استأجرها لحمل ليس لركوب فلا بد أن يعين المحمول؛ لأنه يختلف، مثلًا: هناك فرق بين أن يكون الحمل من القطن أو من الإسفنج وبين أن يكون من الرصاص فأيهما أشد؟ كل منهما أشد من الآخر فالإسفنج يكون كبيرًا فيتعب البعير؛ لأنه سوف يستقبل الهواء، والهواء يعوق البعير ويتعبه، لكنه بالنسبة إلى ظهر البعير أيسر، والرصاص بالنسبة للهواء لا يضره، لكن بالنسبة لثقله على الظهر، ربما يجرحه ويكون فيه الدَّبَر، لذلك لا بد أن يعين نوع المحمول؛ لأن ذلك يختلف.

فصار لا بد أن يعين نوع المحمول والبلد وأن يعرف الطريق، ولو قال: استأجرت منك البعير لركوب رجل عليها إلى المدينة؛ فإنه يحتاج أن يعين الرجل؛ لأن من الركاب من هو خفيف على الدابة، لو تحرك عليها اشتدت به وصارت هملاجة، ومن الناس من لا تهتم به البعير، ثم يوجعها ضربًا وهي لا تمشي، ولهذا فالركاب الذين يعرفون الركوب سواء على الإبل أو على الخيل، يختلفون اختلافًا عظيمًا، وسوف يأتي ـ إن شاء الله ـ في المسابقة أنه لا بد من تعيين الراكب؛ لأن الناس يختلفون.

ثم هناك فرق بين أن يكون الراكب كبير الجسم أو صغير الجسم، إذًا لا بد من تعيين الراكب، والقاعدة: (أنه لا بد من ذكر كل ما يختلف به القصد واستيفاء المنفعة) ، ودليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: نهى عن بيع الغرر [1] ، والإجارة بيع منافع، وعلى هذا فلا بد أن لا يكون في هذه المنفعة شيء من الغرر.

(1) سبق تخريجه ص (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت