فهرس الكتاب

الصفحة 4143 من 6754

في تخليتها من الغراس والبناء، لكن إذا كان يريد أن يبني عليها، فهل نلزم الغاصب بالهدم؟ الجواب: لا نلزمه، فلو قال الغاصب: أنا لا أريد البناء والشجر، فالشجر لك، والبناء لك، ولا تكلفني أن آتي بالمعاول، وآتي بالرجال يقلعون الشجر ويهدمون البناء؟ فنقول: إن كان يفوت بذلك غرضُ صاحب الأرض، بأن يقول صاحب الأرض: أنا أريد أن أغرسها نخلًا وهي الآن مغروسة برتقالًا، أو قال: أنا أريد أن أغرسها من نوع معين من النخل دون النوع الموجود فيها، فهنا له الحق بأن يُلزم الغاصبَ بقلع الغرس.

كذلك في البناء، لو قال: أنا أريد أن أبنيها بيتًا لكن ليس على هذا الوجه، فهذا البناء لا يطيب لي، إما من حيث رداءة البناء، أو من حيث تصنيف البناء ـ مثلًا ـ فهل له الحق أن يجبره؟ نعم، لكن إذا علمنا أنه ليس له غرض إلا المضارة، وأن صاحب الأرض يريد أن يبنيها على هذه الصفة، أو يريد أن يغرسها بهذا النوع من الشجر، لكن يريد أن يضار بالغاصب ويكلفه، فهنا نمنعه، ونقول: ليس لك أن تجبر الغاصب على إزالة البناء أو الغراس، والدليل:

أولًا: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا ضرر ولا ضرار» [1] وهذا لا شك أنه أضر صاحبه وأضر بنفسه أيضًا.

ثانيًا: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن إضاعة المال [2] ، وهذا فيه

(1) سبق تخريجه ص (114) .

(2) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب قول الله ـ عز وجل ـ: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} (1477) ؛ ومسلم في الأقضية/ باب النهي عن كثرة المسائل (1715) عن المغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت