فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 6754

فهو الذي قتل نفسه في الحقيقة فلا ضمان على القاتل، ولكن يجب أن يدافعه بالأسهل فالأسهل، فإذا اندفع بالتهديد فلا يضربه، وإذا اندفع بالضرب الخفيف فلا يضربه ضربًا شديدًا، وإذا اندفع بالضرب الشديد فلا يقتله، وإذا لم يندفع إلا بالقتل فله قتله.

فإذا قال قائل: قد ورد فيمن وجد شخصًا على امرأته فقتله أنه لا ضمان فيه [1] ، وإن كان يمكن أن يندفع بما دون القتل، وأنتم تقولون: إن الصائل لا يجوز قتله إن أمكن دفعه بما دون القتل.

فالجواب: أن قتل من وجد شخصًا على امرأته أو محرمه ليس من دفع الصائل، ولكنه من باب عقوبة المعتدي، والعدوان حصل منه، فهو يقتل عقوبة لا لدفع عدوانه، ففرق بين هذا وهذا، ونظير ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أهدر عين من نظر من خصاص الباب فقام إنسان ففقأ عينه دون أن يحذره [2] ، فإن هذا من باب عقوبة المعتدي؛ لأنه قد حصل العدوان وليس من باب دفع الصائل، فإن المدافعة عن شيء لم يقع، أما شيء وقع ليس فيه إلا العقوبة.

فإذا كان المصول عليه لا يدري هل يبادره بالقتل؟ لأن

(1) أخرجه البخاري في الحدود/ باب من رأى مع امرأته رجلًا فقتله (6846) ؛ ومسلم في اللعان (1499) عن المغيرة ـ رضي الله عنه ـ.

(2) أخرجه البخاري في الديات/ باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له (6902) ؛ ومسلم في الآداب/ باب تحريم النظر في بيت غيره (2158) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت