قوله: «ويحرم التحيل لإسقاطها» يعني يحرم على المشتري أن يتحيل لإسقاط الشفعة، والتحيل له صور كثيرة، فمن الحيلة أن يظهر أن ثمنها كثير، وما دام ثمنها كثيرًا فإن الشريك لن يأخذ بالشفعة، فمثلًا يشتري الحصة بعشرة آلاف ويظهر أنه اشتراها بعشرين ألفًا، والشريك لا يريدها بعشرين ألفًا؛ لأن الثمن غالٍ، فهذا حرام، ومتى تبين أن الثمن عشرة آلاف فإن له أن يأخذها بالشفعة ولو طالت المدة؛ لأن حق المسلم لا يسقط بالتحيل.
ومن ذلك ـ أيضًا ـ أن يظهر البائع أنه وهبها للمشتري، وسبق أن المذهب أن ما انتقل بغير عوض ليس فيه شفعة، فهذه حيلة لإسقاطها.
ومن ذلك ـ أيضًا ـ أن يظهر المشتري أنه أوقفها، يعني من حين ما يشتريها يقول: هي وقف للمساجد، أو لطلبة العلم، أو لأولاده، فإذا أوقفها سقطت الشفعة؛ لأن انتقال الملك عن المالك إلى جهة لا يثبت فيها الشفعة ابتداءً يسقطها.
المهم أن التحيل لإسقاطها حرام والدليل:
أولًا: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات» [1] .
ثانيًا: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «قاتل الله اليهود لما حرمت عليهم الشحوم أذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها» [2] . فتحيلوا على المحرم.
(1) أخرجه البخاري في بدء الوحي/ باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (1) ؛ ومسلم في الإمارة/ باب قوله صلّى الله عليه وسلّم: «الأعمال بالنية» (1907) عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه (2223) ؛ ومسلم في البيوع/ باب تحريم بيع الخمر والميتة (1582) عن عمر ـ رضي الله عنه ـ.