واستدلُّوا: بأن زوال الإِسكار كان بفعل شيء محرَّم، فلم يترتَّب عليه أثره، إِذ التَّخليل لا يجوز؛ بدليل ما رواه أنس أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم سُئِل عن الخمر تُتَّخذ خَلًّا؟ ـ أي: تُحَوَّلُ خلًّا ـ قال: «لا» [1] . ولأن التَّخليل عمل ليس عليه أمْر الله، ولا رسوله، فيكون باطلًا مردودًا، فلا يترتَّبُ عليه أثرٌ كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» [2] .
وقال بعض العلماء: إِنها تطهُر، وتحلُّ بذلك، مع كون الفعل حرامًا [3] .
وعلّلوا: أنَّ عِلَّة النَّجاسة الإسكار، والإِسكار قد زال، فتكون حلالًا.
وقال آخرون: إِنْ خلَّلها مَنْ يعتقدُ حِلَّ الخمر كأهل الكتاب؛ اليهود والنَّصارى، حَلَّت، وصارت طاهرة. وإِن خلَّلها مَنْ لا تَحِلُّ له فهي حرام نجسة (811) ، وهو أقرب الأقوال. وعلى هذا يكون الخلُّ الآتي من اليهود والنَّصارى حلالًا طاهرًا، لأنهم فعلوا ذلك على وجه يعتقدون حِلَّه، ولذا لا يُمنعون من شرب الخمر.
قوله: «أَوْ تَنَجَّسَ دُهْنٌ مائعٌ لم يَطْهُر» ، الدُّهن تارة يكون مائعًا، وتارة يكون جامدًا، والمائع قيل: هو الذي يتسرَّب أو
(1) رواه مسلم، كتاب الأشربة: باب تحريم تخليل الخمر، رقم (1983) .
(2) تقدم تخريجه ص (187) .
(3) انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 481 ـ 487) ؛ «الإنصاف» (2/ 302) ؛ «المجموع شرح المهذب» (2/ 577) .