إلى العرف؟ الصحيح أن جميع صيغ العقود القولية أمر يرجع فيه إلى العرف، فقد يكون هذا اللفظ صريحًا عند قوم وكناية عند آخرين، وقد لا يدل على المعنى إطلاقًا عند غيرهم، فالصحيح أنه يرجع إلى عرف الناس، فما اطرد عند الناس أنه دال على هذا المعنى فهو صريح، وما لم يطرد ولكنه يراد به أحيانًا فهو كناية، وما لا يدل على المعنى أصلًا فليس بشيء، فالصريح من كل شيء ما لا يحتمل غيره عرفًا؛ لأن هذا كله جاء من الناس وإليهم.
قوله: «وقَّفْتُ» ، يعني وقفت أرضي، وقفت بيتي، وقفت سيارتي، وقفت قلمي، وأي شيء يوقفه فهو وقف.
قوله: «وحَبَّستُ» ، يعني حبَّست أصله، فيحمل هنا على الأصل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعمر: «إن شئت حبَّست أصلها» [1] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «أما خالد، فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله» [2] ، فدل على أن الحبس أو التحبيس وقف صريح.
قوله: «وسبَّلت» ، أي: سبَّلت المنفعة، فإذا قال: سبَّلت داري، فالمعنى أنه سبَّل منفعته وأبقى أصله حبيسًا.
فمرة يذكر ما يعود على الأصل، ومرة يذكر ما يعود على المنفعة، فـ «حبَّست» تعود على الأصل، و «سبَّلت» تعود على
(1) سبق تخريجه ص (6) .
(2) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب قول الله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} (1468) ؛ ومسلم في الزكاة/ باب في تقديم الزكاة ومنعها (983) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.