المنفعة، فدلالة «حبست» على الوقف دلالة التزام؛ لأن من لازم قوله «حبست الأصل» أن يسبل المنفعة.
وكذلك سبلت ـ أيضًا ـ دلالتها على توقيف الأصل دلالة التزام؛ لأن قوله: «سبلت المنفعة» يعني حبست الأصل، فهذه ثلاث كلمات: «وقفت، وحبست، وسبلت» ، وما اشتق منها فهو مثلها، فلو قال: هذه أرض مُوَقَّفة، أو موقوفة، أو محبسة، أو مسبلة فهي صريحة، ولو قال: سأحبِّس لم ينعقد الوقف؛ لأن هذا خبر وليس إنشاء، والعقود إنشاء وإن كانت صيغتها صيغة الخبر، وقوله: أنا مسبل، أو أنا موقف، أو أنا محبس، كل هذا صريح في الوقف، ولا يشترط اجتماع هذه الكلمات، بل إذا قال كلمة واحدة منها صار وقفًا.
قوله: «وكنايته» ، الكناية هي ما يحتمل المعنى وغيره.
قوله: «تصدقت» ، كلمة «تصدقت» تدل على الصدقة، والصدقة يملك بها المتصَدَّقُ عليه الأصلَ والمنفعةَ، وتكون ملكًا له، فإذا قال: تصدقت على فلان بسيارتي، فالسيارة تكون ملكًا له يتصرف فيها كما يشاء، ويمكن أن تكون وقفًا إذا نوى أنها وقف.
قوله: «وحرمت» ، أي: حرَّمت داري على نفسي، ولا يحرم ملك الإنسان على نفسه إلا إذا أخرجه عن ملكه.
قوله: «وأبدت» كذلك هو كناية؛ لأن «أبَّدت» ، أي: جعلته مؤبدًا لا يُغَيَّر، ولذلك نقول: هو كناية وليس صريحًا.
فهذه الألفاظ عند الإطلاق لا تدل على الوقف، لكن يحتملها الوقف بالنية.