فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 6754

حجر صحي، ولا بد، ولا يعد هذا ظلمًا لهم، بل هذا يعد من باب اتقاء شرهم؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد» [1] .

وظاهر هذا الحديث يعارض قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا عدوى ولا طِيَرة» [2] ، ولا شك في هذا؛ لأنه إذا انتفت العدوى فماذا يضرنا إذا كان المجذوم بيننا، ولكن العلماء ـ رحمهم الله ـ أجابوا بأن العدوى التي نفاها الرسول صلّى الله عليه وسلّم إنما هي العدوى التي يعتقدها أهل الجاهلية، وأنها تعدي ولا بد، ولهذا لما قال الأعرابي: يا رسول الله كيف يكون لا عدوى والإبل في الرمل كأنها الظباء، ـ يعني ليس فيها أي شيء ـ يأتيها الجمل الأجرب فتجرب؟! فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ أعدى الأول» [3] ؟ والجواب: أن الذي جعل فيه الجرب هو الله، إذًا فالعدوى التي انتقلت من الأجرب إلى الصحيحات كان بأمر الله ـ عزّ وجل ـ، فالكل بأمر الله تبارك وتعالى.

وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فر من المجذوم» ، فهذا أمر بالبعد عن أسباب العطب؛ لأن الشريعة الإسلامية تمنع أن يلقي الإنسان بنفسه إلى التهلكة، ولهذا إذا قوي التوكل على الله ـ تعالى ـ فلا

(1) أخرجه أحمد (2/ 443) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، والبخاري في الطب/ باب الجذام (5707) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ معلقًا، ولفظه: «كما تفر من الأسد» .

(2) أخرجه البخاري في الطب/ باب الطيرة (5753) ؛ ومسلم في الطب/ باب الطيرة والفأل ... (2225) (116) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.

(3) أخرجه البخاري في الطب/ باب لا صفر (5717) ؛ ومسلم في الطب/ باب لا عدوى ولا طيرة ... (222.) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت