يملك الفسخ، إلا بشرط نفي العيب، فالذي لا ينفسخ به النكاح العمى، والصمم، والبكم، والخرس، والقبح، وسقوط الأسنان، وقطع الأذنين، والزمانة، فلما دخل عليها وإذا هي عجوز فيها كل العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح، نقول له: لا خيار لك إلا إن كانت شارطًا عند العقد انتفاء هذه العيوب، وعلى هذا فلا يسلم من هذا البلاء إلا من شرط عند العقد أنها سميعة، بصيرة، غير مشوهة، ولا ساقطة أسنانها، ولا زمناء، ولا مقطوعة الأذن، المهم أنه على المذهب إذا أراد أن يسلم من هذه الأشياء يشترط انتفاءها، فإن لم يشترط الانتفاء فإنه لا خيار له، لكن هذا كما هو معلوم قول ضعيف، والصحيح أن له الخيار.
وقوله: «أو شرطها بكرًا ... إلخ» ظاهره أن هذا الشرط للزوج، وأن المرأة لو شرطت ذلك على الزوج فلا عبرة به، فلو شرطته بكرًا فبان غير بكر فلا يضر، لكن إن شرطته شابًا فبان شيخًا فلها ذلك، وهذا هو الصحيح، والمذهب لا، وإذا شرطته جميلًا فبان قبيحًا فلا خيار لها على المذهب؛ وذلك لأن الجمال إنما يراد في المرأة، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين» [1] ، وقال في الرجل: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» [2] ، ولم
(1) سبق تخريجه ص (13) .
(2) أخرجه الترمذي في النكاح/ باب ما جاء فيمن ترضون دينه فزوجوه (1084) ؛ وابن ماجه في النكاح/ باب الأكفاء (1967) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وحسنه الألباني في الإرواء (1868) .