يذكر الجمال، فإذا شرطت أن الزوج جميل، ولما دخل عليها فإذا هو لا تحب أن تنظر إليه، فعلى المذهب ليس لها الخيار، سبحان الله! يقول المتنبي قولًا صحيحًا:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
عدوًا له ما من صداقته بد
ومع أنهم يقولون: إذا اشترطت زيادة ريال واحد في المهر ولم يفِ به فلها الفسخ، فلو كان مهرها ألف ريال، وقالت: لا بد أن تعطيني ألفًا وريالًا، ولم يعطها إلا ألفًا فلها الفسخ لفوات الريال، فكيف إذا اشترطت أن يكون جميلًا، وتبين أنه من أقبح عباد الله؟! فلا شك أن هذا أشد على المرأة.
ولهذا فالقول المتعين الراجح أنها إذا اشترطت في الزوج صفة مقصودة من جمال، أو طول، أو سمن، أو ما أشبه ذلك، فإنه إذا تبين بخلافه فلها الفسخ، وسبحان الله! إذا شرطها جميلة فبانت قبيحة فله الفسخ، وإذا شرطت أن يكون جميلًا فبان قبيحًا فلا فسخ، فأين العدل؟!
ولذلك فالصواب المقطوع به أنها إذا شرطت صفة مقصودة في الزوج فتبين بخلافها فلها الفسخ، ولا فرق، بل لو نقول: إنها أحق من الزوج بالفسخ؛ لأن الزوج يستطيع أن يتخلص بالطلاق، لكن الزوجة ليس بيدها طلاق لكان أولى.
وإن شرطته مسلمًا فبان كتابيًا يبطل النكاح أصلًا؛ لأن الكافر ولو كتابيًا لا يحل له أن يتزوج المسلمة، وإذا شرطها تلد فبانت عقيمة فله الخيار على المذهب، وبالعكس فلها الخيار ـ أيضًا ـ على المذهب.