أن العنة تحدث إذ لا فرق في حدوث العنة بين النكاح السابق والنكاح اللاحق.
قوله: «ولو قالت في وقت: رضيت به عنينًا، سقط خيارها أبدًا» كامرأة رضيت بزوجها عنينًا، ثم أصابها ما يصيب النساء من شهوة النكاح، فأرادت أن تفسخ، نقول: لا خيار لكِ، فإن قالت: ذاك الوقت أنا معجبة به وراضية، لكن طالت المدة، وأنا الآن لا أريده، فنقول: لا خيار لك؛ لأن التفريط منك.
وهذا مما يجعل الإنسان يأخذ درسًا في أن لا يكون مبالغًا في الأمور، فلا يظن أن الأحوال تدوم، بل يكون عنده احتياط وتحفظ، ولهذا ورد في بعض الآثار: «أبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما» [1] ، وهذا صحيح، لا تغالِ في الأمور، ونزِّل الأمور منازلها، واحسب للمستقبل حسابه حتى تكون حكيمًا فيما تفعل وفيما تقول.
(1) أخرجه الترمذي في البر والصلة/ باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض (1997) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وضعفه وقال: «الصحيح عن علي موقوف قوله» .