فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 6754

القول الثاني: أنه إذا أصدقها تعليم قرآن فإنه يصح؛ لأن التعليم ليس هو القرآن، نعم لو أراد أن يقرأ شخص بأجرٍ فإنه لا يجوز؛ لأن قراءة القرآن من الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة لا يمكن أن يأخذ الإنسان عليها أجرًا من الدنيا، لكن هذا رجل يريد أن يعلِّم، والتعليم عمل وتفرغ للمُعَلَّم، ففي الحقيقة أنني ما جعلت القرآن عوضًا حتى يقال: إنه لا يصح أن يكون عوضًا، إنما جعلت التعليم الذي فيه معاناة وتلقين ووقت مهرًا، هذا ما نرد به قولهم.

ثم نرد عليهم ـ أيضًا ـ بوجه آخر، فهذا التعليل الذي عللتم به هذه المسألة لتمنعوها مصادم للنص، وما كان مصادمًا للنص فإنه غير مقبول، فهو قياس فاسد الاعتبار لا يعتبر، والنص الذي يصادمه قول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ للرجل: «زوجتكها بما معك من القرآن» [1] ، وفي بعض الألفاظ: «فعلمها ما معك من القرآن» [2] ، وهذا نص صريح.

أما قولهم: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال له: «إنها لا تكون لأحد بعدك مهرًا» [3] ، فالجواب على هذا من وجهين:

الأول: أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.

ثانيًا: على تقدير صحته ـ وهو ممتنع ـ فإنه يحمل قوله: «لا يكون لأحد بعدك مهرًا» أي بعد حالك، كما قاله شيخ الإسلام

(1) سبق تخريجه ص (39) .

(2) أخرجه مسلم في النكاح/ باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... (1425) (77) عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ.

(3) سبق تخريجه ص (258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت