في قصة أبي بردة بن نيار ـ رضي الله عنه ـ الذي قال له: «لا تجزئ عن أحد بعدك» [1] ، فنقول: إذا صح الحديث ولا يصح، فالمعنى لا تكون مهرًا لأحد بعد حالك؛ لأنه ما عندك شيء أبدًا، فالقاعدة أنه لا يمكن أن يخص أحد بحكم من أحكام الشريعة أبدًا لعينه، بل لوصفه، فالأعرج لا يجب عليه الجهاد في سبيل الله؛ لأنه أعرج، وعلى هذا فكل من عنده عرج يمنعه من الجهاد لا يجب عليه، والفقير لا زكاة عليه؛ لأنه فقير وهلم جرًّا، فالقول بأن هذا جائز لهذا الرجل بعينه لا يمكن أبدًا، حتى النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يخص بشيء لعينه أبدًا، بل لوصفه؛ لأنه نبي ورسول؛ لأن الله ـ عزّ وجل ـ ليس بينه وبين البشر نسب، أو محاباة، أو مصاهرة، فلا يمكن أن يخص أحدًا من البشر بحكم لعينه، ولكن لوصفه.
فإذا عَلَّم الرجل امرأته السورة التي اتفق عليها مائة مرة، ولكن عجزت فيُقدر لها صداق؛ أجرة المثل، ولا نقول: يبطل المسمى ويجب مهر المثل؛ لأن المسمى ما بطل، ولكن عجز عن إيفائه، فيفرض لها أجرة، تعليم هذه السورة مثلًا، فإذا قيل: هذه السورة يعلمها معلم الصبيان في العادة بعشرة ريالات، كان مهرها عشرة ريالات.
مسألة: هل يصح أن يكون المصحف مهرًا؟ الجواب: إن
(1) أخرجه البخاري في الأضاحي/ باب الذبح بعد الصلاة (5562) ؛ ومسلم في الأضاحي/ باب وقتها (1960) عن جندب بن سفيان البجلي ـ رضي الله عنه ـ.