متجمِّدًا، أو قطعة لحم ليس أصلها الإِنسان، ومع الاحتمال لا يكون نِفَاسًا؛ لأنَّ النِّفاس له أحكام منها إِسقاط الصَّلاة والصَّوم، ومنع زوجها منها، فلا نرفع هذه الأشياء إِلا بشيء مُتيقَّنٍ، ولا نتيقَّن حتى نتبيَّن فيه خَلْقَ الإِنسان.
وأقلُّ مدَّة يتبيَّن فيها خَلْقُ الإِنسان واحدٌ وثمانون يومًا؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه: «أربعون يومًا نطفة، ثم علقة مثل ذلك» [1] .
فهذه ثمانون يومًا، قال: «ثم مضغة» ، وهي أربعون يومًا، وتبتدئ من واحد وثمانين.
فإِذا سقط لأقلَّ من ثمانين يومًا، فلا نِفاس، والدَّمُ حكمُه حكمُ دم الاستحاضة.
وإِذا ولدت لواحد وثمانين يومًا فيجب التثبُّتُ، هل هو مخلَّق أم غير مخلق؛ لأن الله قسَّمَ المُضْغَة إِلى مخلَّقة، وغير مخلَّقة بقوله: {مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج: 5] ، فجائز ألاَّ تُخلَّق.
والغالب: أنه إِذا تمَّ للحمل تسعون يومًا تبيَّن فيه خلق الإِنسان، وعلى هذا إِذا وضعت لتسعين يومًا فهو نِفَاس على الغالب، وما بعد التِّسعين يتأكَّد أنه ولدٌ وأنَّ الدَّم نفاسِ، وما قبل التسعين يحتاج إِلى تثبُّتٍ.
وإِذا نَفِستِ المرأةُ فقد لا ترى الدَّم، وهذا نادرٌ جدًّا، وعلى هذا لا تجلس مدَّة النِّفاس، فإِذا ولدت عند طُلوع الشَّمس ودخل
(1) تقدم تخريجه ص (343) .