فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 6754

وقت الظُّهر ولم تَرَ دَمًا فإِنها لا تغتسلُ، بل تتوضَّأْ وتُصلِّي.

وإِذا رأت النُّفساء الدَّم يومًا أو يومين أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين يومًا فهو نِفَاس، وما زاد على ذلك فالمذهبُ أنَّه ليس بنِفَاسٍ؛ لأنَّ أكثرَ مدَّة النَّفاس أربعون يومًا.

واستدلُّوا: بما رُويَ عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: «كانت النُّفساء تجلس على عهد النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم مُدَّة أربعين يومًا» [1] ، وهذا الحديث من العلماء من ضعَّفه، ومنهم من حسَّنه وجوَّده، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن.

فيحتمل أن يكون معناه أنَّ هذا أكثرُ مدَّة النِّفاس، ويُحتمل أن يكونَ هذا هو الغالب.

فعلى الأوَّل إِذا تمَّ لها أربعون يومًا؛ والدَّم مستمرٌ؛ فإِنَّه

(1) رواه أحمد (6/ 300، 304، 309، 310) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب ما جاء في وقت النفساء، رقم (311) ، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء في كم تمكث النفساء، رقم (139) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب النفساء كم تجلس، رقم (648) ، والحاكم (1/ 175) وغيرهم من حديث كثير بن زياد، عن مُسَّة الأزدية، عن أم سلمة به.

وضُعِّف إسنادُه بسبب مُسَّة الأزدية: لا يُعرف حالُها، قال الحافظ فيها: «مقبولة» «تقريب» (1372) ، أي حيث تُتابع.

وللحديث شواهد كثيرة لكنْ لا يخلو أيُّ واحد منها من مقال، وفي صلاحيتها للمتابعة نظر. انظر: «نصب الراية» (1/ 204) .

والحديثُ صحّحه الحاكم ووافقه الذهبيُّ. قال النووي: «حديثٌ حسن، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. وقال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث، وأما قول جماعةٍ من مصنفي الفقهاء إِنه ضعيفٌ فمردودٌ عليهم» . «الخلاصة» رقم (640) . فثناءُ البخاريّ على هذا الحديث هو المعوَّلُ عليه. والله أعلم.

انظر: «علل الترمذي الكبير» (1/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت