فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 6754

يجب عليها أن تغتسل وتصلِّي وتصومَ؛ إِلا أن يوافق عادةَ حيضِها فيكونُ حيضًا؛ لأنَّ أكثر مدَّة النِّفاس أربعون يومًا.

وعلى الثَّاني تستمرُّ في نِفَاسها حتى تبلغَ ستين يومًا، وهذا قول مالك [1] والشَّافعي [2] وحكاه ابنُ عقيل رواية عن أحمد [3] .

وعلَّلوا: بأن المرجع فيه إِلى الوجود وقد وُجد من بَلَغَ نِفاسُها ستين يومًا.

وحملوا حديث أمِّ سلمة على الغالب.

ويدُّل لهذا الحمل أنه يوجد من النِّساء من يستمرُّ معها الدَّمُ بعد الأربعين على طبيعته، ورائحته، وعلى وتيرة واحدة.

فكيف يُقال مثلًا: إِذا ولدت في السَّاعة الثانية عشرة بعد الظُّهر، وتمَّ لها أربعون يومًا في الثَّانية عشرة من اليوم الأربعين. كيف يُقال: إِنها في السَّاعة الثانية عشرة إِلا خمس دقائق من اليوم الأربعين دمُها دمُ نِفاس، وفي السَّاعة الثانية عشر وخمس دقائق من اليوم نفسه دمُها دمُ طُهْرٍ؟ فالسُّنَّة لا تأتي بمثل هذا التَّفريقِ مع عدم الفارق.

فإِن قيل: هذا الإِيرادُ يَرِدُ على الستِّين أيضًا.

فالجواب: أنَّ هذا أكثر ما قيل في هذه المسألة عن العلماء المعتبرين، وإِن كان بعضُ العلماءِ قال: أكثرُه سبعون [4] ، لكنه قولٌ ضعيفٌ شاذٌّ.

(1) انظر: «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (1/ 174) .

(2) انظر: «المجموع شرح المهذب» (2/ 524) .

(3) انظر: «الإنصاف» (2/ 471) .

(4) انظر: «مجموع الفتاوى» (19/ 239) ، «الإنصاف» (2/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت