أربح الله تجارتك، فإن المساجد لم تُبنَ لهذا» [1] لأجل أن يعذر.
وقوله: «وإلا أبى» وجوبًا أو جوازًا؟ وجوبًا ما دام يعرف أن ثم منكرًا، ولا يقدر على تغييره، فيحرم عليه الحضور، فإذا قال: أنا أحضر وأكره بقلبي، ولا أشاركهم.
نقول: هذا ليس بصحيح؛ لأنك لو كرهت بقلبك لما بقيت، فكل ما يكرهه الإنسان بقلبه لا يمكن أن يبقى فيه إلا مكرهًا، وقد قال الله ـ عزّ وجل ـ: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140] .
فلو قال قائل: إذا لم أحضر ترتب على هذا قطيعة رحم، كما لو كان صاحب الوليمة من أقاربه، وعندهم منكر ودعاهم، فإذا لم يُجب غضب عليه، وتقطعت الصلة بينهما.
فالجواب: ولو أدى ذلك إلى قطيعة الرحم؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال في الوالدين، وهما أقرب الأرحام: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15] .
ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس فلا يحل، وربما يكون امتناعه عن الحضور لوليمة
(1) أخرجه الترمذي في البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد (1321) ؛ والدارمي في الصلاة باب النهي عن استنشاد الضالة في المسجد والشرى والبيع (1/ 347) (ط/البغا) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (1305) ؛ والحاكم (2/ 56) على شرط مسلم؛ وأقره الذهبي.