فهرس الكتاب

الصفحة 5103 من 6754

واختار شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ أن هذا حرام، وهو الصواب، فلا يجوز للإنسان أن يأكل أكلًا يؤذيه.

قوله: «أو قليلًا بحيث يضره» الأكل القليل ينظر، إذا كان البدن يتغذى به فهذا خير؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «بحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» [1] .

فكونك تأكل قليلًا، ثم تعود إلى الأكل قريبًا أحسن من كونك تأكل كثيرًا ثم تتأخر إلى العودة إلى الأكل، ولهذا نسمع عن بعض الأمم أنهم يأكلون قليلًا، ثم يرجعون إلى الأكل عن قرب، فتجدهم يأكلون في اليوم والليلة خمس مرات، ويقولون: هذا أصح للبدن، وما هذا ببعيد؛ لأن الحديث السابق يدل عليه؛ لأنه إذا صار الطعام قليلًا كان هضمه من المعدة بيسر وسهولة، ولا يشق عليها، وإذا هضمته وطلبت طعامًا فكل، فلن يضرك، ولكن أكثر الناس لا يقدر على هذا، فإذا جلس على الطعام لا بد أن يملأ البطن، وهذا أحيانًا لا بأس به، أي: أن تملأ بطنك بالطعام حتى لا تجد مكانًا للطعام، كما جاء ذلك في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ فقد كان فقيرًا، وكان يصحب النبي صلّى الله عليه وسلّم على شبع بطنه، وفي يوم من الأيام خرج الناس من المسجد، فجعل إذا لقي أحدًا يسأله: ما الذي بعد آية كذا؟ وهو يريد بذلك: أن يدعى من أحدهم، ولكن لم يدعه أحد إلى بيته، حتى

(1) أخرجه الترمذي في الزهد/ باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل (2380) ؛ وابن ماجه في الأطعمة/ باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع (3349) عن المقدام بن معد يكرب ـ رضي الله عنه ـ، وقال الترمذي: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت