فهرس الكتاب

الصفحة 5149 من 6754

الكراهة ـ أيضًا ـ فيه نظر، فمثلًا لو كان ملتحفًا معها بلحاف، وصار يجامعها فتُرى الحركة، فهذا في الحقيقة لا شك أنه إلى التحريم أقرب؛ لأنه لا يليق بالمسلم أن يتدنى إلى هذه الحال، وأيضًا ربما يثير شهوة الناظر ويحصل بذلك مفسدة، وقد يكون هذا الناظر ممن لا يخاف الله ـ عزّ وجل ـ فيسطو على المرأة بعد فراغ زوجها منها.

فالصحيح في هذه المسألة أنه يحرم الوطء بمرأى أحد، اللهم إلا إذا كان الرائي طفلًا لا يدري، ولا يتصور، فهذا لا بأس به، أما إن كان يتصور ما يفعل، فلا ينبغي ـ أيضًا ـ أن يحصل الجماع بمشاهدته ولو كان طفلًا؛ لأن الطفل قد يتحدث بما رأى عن غير قصد.

فالطفل الذي في المهد ـ مثلًا ـ له أشهر هذا لا بأس به؛ لأنه لا يدري عن هذا الشيء، ولا يتصوره، لكن من له ثلاث سنوات، أو أربع سنوات، يأتي الإنسان أهله عنده، فهذا لا ينبغي؛ لأن الطفل ربما في الصباح يتحدث، فلهذا يكره أن يكون وطؤه بمرأى طفلٍ، وإن كان غير مميز إذا كان يتصور ويفهم ما رأى.

قوله: «والتحدث به» ـ سبحان الله العظيم ـ يقول المؤلف: إنه يكره التحدث بجماع زوجته، وهذا ـ أيضًا ـ فيه نظر ظاهر، والصواب: أن التحدث به محرم، وقد ورد في الحديث عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إن من شر الناس منزلة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم يصبح يتحدث بما جرى بينهما» [1] ،

(1) أخرجه مسلم في النكاح/ باب تحريم إفشاء سر المرأة (1437) عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت