فهو من شر الناس منزلة، فكيف يكون مكروهًا؟! والغالب أن الذي يفعل هذا، كما فضح زوجته هي تفضحه أيضًا، فتقول عند النساء: إنه فعل فيها كذا، وفعل فيها كذا ... إلخ، والصواب في هذه المسألة أنه حرام، بل لو قيل: إنه من كبائر الذنوب لكان أقرب إلى النص، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته، وهذا من هفوات بعض العلماء رحمهم الله.
فإن قال قائلٌ: أليس عمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنهما ـ حين سأل الرسول صلّى الله عليه وسلّم الرجل يقبل امرأته وهو صائم؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: سل هذه، فقالت: كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقبل وهو صائم [1] ، قلنا التقبيل ليس كمسألة الجماع، ثم إنه ما تحدَّث بقضية معينة، بل تحدث عن جنس القبلة، كما لو قال الرجل مثلًا: إنه يجامع زوجته فلا ينزل فيغتسل، ففرق بين التحدث عن الجنس، والتحدث عن الفعل المعين، والناس يعرفون الفرق بين هذا وهذا، فلو أن أحدًا وصف الجماع المستحسن ـ لأن أنواع الجماع كثيرة، بعضها مستحسن وبعضها غير مستحسن ـ دون أن يضيفه إلى زوجته، بأن قال مثلًا: بعض الناس يفعل كذا وكذا عند الجماع، فهذا جائز، إلا أن يفهم الحاضرون أن المراد به نفسه، فحينئذٍ يمنع.
قوله: «ويحرم جمع زوجتيه في مسكن واحدٍ بغير رضاهما»
(1) أخرجه مسلم في الصيام/ باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (1106) (65) عن عمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنهما ـ.