فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 6754

ويضربها، مع أنه يمكن أن يضربها بسوط مثل الأصبع، فنقول: إنه أخطأ لا شك، فيضربها ضربًا غير مبرح.

ولا يجوز أن يضربها في الوجه، ولا في المقاتل، ولا فيما هو أشد ألمًا؛ لأن المقصود هو التأديب.

أما عدد الضرب فهو ما يحصل به المقصود، ولا تتضرر به المرأة؛ لأن هذا للتأديب، والفقهاء ـ رحمهم الله ـ يقولون في العدد: لا يزيد على عشر جلدات، مستدلين بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله» [1] ، لكن قوله في الحديث: «في حد» ليس المراد بالحد العقوبة، كحد الزنا مثلًا، إنما المراد بالحد ترك الواجب، أو فعل المحرم؛ لأن الله ـ تعالى ـ سمى المحرمات حدودًا، فقال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] وسمى الواجبات حدودًا فقال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] .

فالصواب أن المراد بالحد في الحديث الحد الشرعي، وليس الحد العقوبي، فإذا كانت لا تتأدب إلا بعشرين جلدة، نضيف إلى العشر عشرًا أخرى، لكن نرجع إلى القيد الأول وهو أن يكون غير مبرح.

فإن لم يفد، أي: أنه وعظها، ثم هجرها، ثم ضربها ولا فائدة، فماذا نصنع؟

(1) أخرجه البخاري في الحدود/ باب كم التعزير والأدب (6848) ؛ ومسلم في الحدود/ باب قدر أسواط التعزير (1708) عن أبي بردة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت