فهرس الكتاب

الصفحة 5177 من 6754

قيل: إنه إذا كان التعدي منها تسكن هي وزوجها بقرب رجل ثقة أمين، يراقب الحال، ويعرف أيهما الذي أساء إلى صاحبه.

ولكن هذا ليس بصحيح:

أولًا: أن هذا لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة.

ثانيًا: أنه مهما كان في الرقابة، فلا يمكن أن يكون عندهما في الحجرة مثلًا، فهو عمل لا فائدة منه.

لكن هنا طريقة ذكرها الله تعالى في القرآن فقال: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ} أي: أقاربه {وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35] أي: أقاربها، فالمسألة مهمة؛ لأن الخطاب للأمة كلها، للعناية بهذا الأمر، فكل الأمة مسؤولة عن هذين الزوجين الذين يتنازعان، فالإسلام لا يريد أن يقع النزاع بين أحد.

ويشترط في الحَكَم أن يكون عالمًا بالشرع، عالمًا بالحال، أي: ذا خبرة وأمانة؛ ولهذا كان من المهم في القاضي أن يكون عارفًا بأحوال الناس الذين يقضي بينهم، فالحكم لا بد فيه من العدالة حتى نأمن الحيف، ولا بد أن يكون عالمًا بالشرع وبالحال.

وهذان الحكمان، قيل: إنهما وكيلان للزوجين، وعلى هذا لا بدّ أن توكل المرأة قريبها، ويوكل الرجل قريبه.

وقيل: إنهما حكمان مستقلان، يفعلان ما شاءا، يجمعان أو يفرقان بعوض أو بغير عوض.

وظاهر القرآن القول الثاني: أنهما حكمان مستقلان، فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت