فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 6754

يخاطب ابن عمر رضي الله عنهما، وابن عمر إنما طلقها وهي حائض، فمعنى «فليطلقها طاهرًا» أي: من حيضها، فإن قيل: أليست العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

نقول: العبرة بعموم اللفظ، بمعنى أنه لا يختص بابن عمر نفسه، لكنه يعم من كان مثله، مثل ما مر علينا في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصيام في السفر» [1] ، فهذا عام لكنه يعم من كان في مثل حال ذلك الرجل، الذي كان متكلفًا، أما غيره فقد يكون من البر الصيام في سفره، فالعموم من حيث المعنى دون الشخص، وليس المراد عموم الأحوال، فلا نقصر الحكم على ابن عمر رضي الله عنهما، ولكن نقول: هو عام في كل من شابه حال ابن عمر، وأما من خالفها فلا.

إذًا أربع من النساء لا يوصف طلاقهن بسنة ولا ببدعة، لا في زمن ولا في عدد على المذهب، والصواب أنه في العدد بدعة.

فعلى المذهب يجوز أن يطلق الإنسان زوجته ثلاثًا وهي حامل، ولا حرج عليه، وعندهم ـ أيضًا ـ أن الآيسة والصغيرة لو طلقهما ثلاثًا فهو جائز، وكذلك غير المدخول بها؛ لأنه لا بدعة عندهم في العدد في هؤلاء.

ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا نقول: إنما انتفت السنة والبدعة باعتبار الزمن لِمَا ذكر من التعليلات والأدلة، لكن في

(1) أخرجه البخاري في الصوم/ باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم ... (1946) ، ومسلم في الصيام/ باب جواز الصوم والفطر ... (1115) عن جابر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت