فهرس الكتاب

الصفحة 5316 من 6754

المبالغة، كأنها هي الطلاق، كما يقولون: رجل عدل، ورجل رضًا، فيجعلون الرجل نفس المصدر، وهنا جعل الزوجة نفس الطلاق، أو نقول: إن الطلاق مصدر مؤول، والمصدر يصح تأويله باسم الفاعل، أو اسم المفعول، فاسم الفاعل مثل قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [البقرة: 177] على تقدير: ولكن البارَّ من آمن بالله واليوم الآخر، واسم المفعول كما في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] ، أي: مردود.

وقوله: «أو طالق» وفي نسخة: «أنت طلاق» إذا قال: أنت طالق، فطالق اسم فاعل إن نوى به الثلاث وقعت، وإن لم ينوِ الثلاث فواحدة، وإن لم ينو شيئًا فواحدة.

وقوله: «أو عليَّ» إذا قال: عليَّ الطلاق، فهو إلزام لنفسه به، فيشبه النذر، فإذا قال ذلك طلقت امرأته ثلاثًا إن نواها، وإن لم ينوِ ثلاثًا فواحدة، هذا ما ذهب إليه المؤلف.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إن هذا يمين باتفاق أهل اللغة والعرف، وليس بطلاق.

وقال بعضهم ـ وهو الأصح ـ: إن هذا ليس بشيء إذا لم يذكر متعلقًا؛ لأن قوله: «علي الطلاق» التزام به، وهو إن كان خبرًا بالالتزام فإنه لا يقع، وإن كان التزامًا به فإنه ـ أيضًا ـ لا يقع إلا بوجود سببه، مثل ما لو قال: علي أن أبيع هذا البيت،

(1) سبق تخريجه ص (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت