عليهما الصلاة والسلام ـ قال: والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحد منهن غلامًا، يقاتل في سبيل الله، فقال له المَلَك: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لو قال: إن شاء الله لم يحنث ولكان دركًا لحاجته» [1] ، وفي لفظ: «لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعين» [2] ، مع أنه منفصل.
فالصواب: أنه ما دام الكلام واحدًا فإنه يصح الاستثناء، وهذا دائمًا يحدث، يقول الإنسان: كلكن طوالق، ثم يندم، ويقول: إلا فلانة بعد أن سكت.
وكذلك لو قال: أنت طالق ثلاثًا، ثم سكت، ثم ندم وقال: إلا واحدة، فالصواب: أنه يصح؛ لأن الأدلة واضحة، وأما مقدار الفصل في السكوت فهو ما جرى به العرف.
قوله: «فلو انفصل وأمكن الكلام دونه بطل» أي: انفصل الاستثناء، وأمكن الكلام بينه وبين المستثنى منه، فإنه يبطل الاستثناء لوجود الفصل، وكذلك لو تكلم بينهما بكلام أجنبي؛ لأنه إذا كان السكوت الذي يتمكن فيه من الكلام مبطلًا للاستثناء، فالكلام نفسه من باب أولى، فإذا تكلم بكلام خارج عن موضوع الكلام لا يتصل بالمستثنى، فإنه يبطل الاستثناء ولا
(1) أخرجه البخاري في كفارات الأيمان/ باب الاستثناء في الأيمان (6720) ، ومسلم في النذر/ باب الاستثناء في اليمين وغيرها (1654) (23) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري في الجهاد/ باب من طلب الولد للجهاد (2819) ، ومسلم في الموضع السابق (1654) (25) .