فله أن يؤخِّرها عن وقتها، لأنَّه اشتغل بشرطٍ يُحصِّلُه قريبًا، وهو استخراج الماء من البئر، وإن كان يحتاج إلى حفر البئر فلا يؤخِّرها؛ لأن هذا الشَّرطَ يُحصِّله بعيدًا. هذا ما ذهب إليه المؤلِّف.
والصَّواب: أنَّه لا يجوز أن يؤخِّرها عن وقتها مطلقًا، وأنَّه إذا خاف خروجَ الوقت صَلَّى على حَسَبِ حاله؛ وإن كان يمكن أن يُحصِّل الشَّرطَ قريبًا استدلالًا بالآية. ولأنَّه لو جاز انتظار الشُّروط ما صحَّ أن يُشْرَعَ التَّيمُّمُ؛ لأنَّه بإمكان كُلِّ إنسان أن يُؤخِّر الصَّلاةَ حتى يجد الماء. وانفكاكهم عن هذا الإيراد بقولهم: «قريبًا» انفكاك لا يؤثِّر؛ لأنَّ الذي أخَّر الصلاة عن وقتها لا فرق بين أن يؤخِّرها إلى وقت طويل أو إلى وقت قصير؛ لأن في كليهما إخراجًا عن وقتها، وهذا اختيار شيخ الإسلام [1] . فعلى هذا يصلِّي في الوقت بالتَّيمُّم وعُريانًا. ويكون الذي يُستثنى مسألة واحدة وهي من نوى الجمع، وسبق التنبيه على أنه تأخير صوريٌّ فقط.
مسألة: اختلف العلماء هل يجوز تأخير الصَّلاة لشدَّة الخوف بحيث لا يتمكَّن الإنسانُ من الصَّلاة بوجه من الوجوه؛ لا بقلبه؛ ولا بجوارحه على قولين [2] ، والصَّحيح منهما أنه يجوز في هذه الحال؛ لأنَّه لو صَلَّى؛ فإنَّه لا يدري ما يقول ولا ما يفعل،
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (22/ 57) ، «الاختيارات» ص (32، 33) .
(2) انظر: «المغني» (3/ 316) ، «مجموع الفتاوى» (22/ 28، 29) ، «الإنصاف» (5/ 146) .