فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 6754

ولأنَّه يدافع الموت. وقد ورد ذلك عن بعض الصَّحابة كما في حديث أنس في فتح تُسْتَر [1] ، فإنَّهم أخَّروا صلاةَ الفَجر عن وقتها إلى الضُّحى حتى فَتَح اللَّهُ عليهم [2] ، وعليه يُحمل تأخير النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم يوم الخندق الصلاةَ عن وقتها [3] ، فإنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «شَغلونا عن الصَّلاة الوسطى» [4] ، أي: بحيث لم يستطع أن يصلِّيَها في وقتها.

وغزوة الخندق كانت في السَّنةِ الخامسة، وغزوة ذات الرِّقاع كانت في السَّنة الرَّابعة على المشهور [5] ، وقد صلَّى فيها صلاة الخوف، فتبيَّن أنَّه أخَّرها في الخندق لشدَّة الخوف، فيكون هذا الاستثناء الثَّاني في التأخير، وعليه يكون تأخير الصَّلاة عن وقتها في موضعين:

(1) ذكر خليفةُ أنَّ فَتْحها كان في سنة عشرين في خلافة عُمر. «الفتح» لابن رجب، ولابن حَجر شرح حديث رقم (945) . «معجم البلدان» (2/ 29) ، «التاريخ الإسلامي» لمحمود شاكر (3/ 179) .

(2) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، كتاب الخوف: باب الصَّلاة عند مناهضةِ الحصون ولقاءِ العدو. ووصله خليفة بن خياط في «تاريخه» ص (146) قال: ثنا ابن زُريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، وإسناده صحيح.

ووصله أيضًا ابن سعد، وابن أبي شيبة من وجه آخر عن قتادة. انظر «الفتح» شرح حديث (945) .

(3) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة: باب مَنْ صلّى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، رقم (596) ، ومسلم، كتاب المساجد: باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم (631) من حديث جابر.

(4) رواه مسلم، في الكتاب والباب السابقين، رقم (627، 628) من حديث علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود.

(5) انظر: «زاد المعاد» (3/ 250) ، «فتح الباري» (7/ 417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت