هذا اللفظ، فمثلًا لو كان قد أعطاه دراهم، يقول: والله ما أعطاني شيئًا، وينوي غير الجنس الذي أعطاه يصح، كأن ينوي ما أعطاني شيئًا من الغنم.
واعلم أنك إذا قلت: يجوز ليس المعنى أنه متساوي الطرفين، بل قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا؛ لأن القاعدة عندنا كما تقدم، أن كل مباح يمكن أن تجري فيه الأحكام الخمسة، فإذا قلنا: إن التأويل للمظلوم جائز، فالمعنى أنه قد يكون واجبًا، فلو كان هذا الظالم سيأخذ الوديعة إذا تبين أنها عندك صار التأويل واجبًا؛ لأن حفظ الوديعة واجب.
ويقال: إن الإمام أحمد كان جالسًا مع أصحابه ومعه المَرُّوذي أو غيره، وجاء أحد يسأل عن المَرُّوذي، فقال الإمام أحمد: ليس المروذي ها هنا وأشار إلى كَفِّه، وماذا يصنع المروذي ها هنا؟! والمروذي ليس في راحة الإمام أحمد فتأوَّل، لكن هذا التأويل لمصلحة، وهي أن الإمام أحمد لا يحب أن يحرمه حديثه، وربما أن الإمام أحمد عرف أن هذا الرجل لا يريده لأمر هام.
وإذا كان الإنسان ظالمًا فلا يجوز أن يتأول، مثال ذلك: رجل بينه وبين شخص خصومة فذهبوا إلى المحكمة، فوجهت اليمين على المُدَّعَى عليه، فقال له القاضي: قل: والله ما عندي له شيء، فقال المُدَّعَى عليه: والله ما عندي له شيء، يريد بـ «ما» الذي، فالقاضي سيحكم بالظاهر، وهو براءة المُدَّعَى عليه من الدعوى، ولكن لا ينفعه ذلك عند الله؛ لأنه ظالم، والظالم لا