ينفعه تأويله بالاتفاق، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» [1] .
وإذا كان الإنسان لا ظالمًا ولا مظلومًا وتأول، قال شيخ الإسلام: لا يجوز؛ لأنه ربما يعثر على كذبه فيما بعد، ويكون ذلك قادحًا في صدقه، وما دام أنه غير محتاج فلا يعرض نفسه للقدح والذم، أما إن احتاج كشخص يسألك عن شيء محرج لا ينبغي أن يسأل عنه؛ لأنه ما يعنيه، وأنت لا تود أن تعلمه به، فهنا لا بأس أن تتأول، ويقال لهذا الرجل: لماذا سألت عن شيء لا يعنيك؟! لكن إذا أصرَّ وقال: احلف أنك ما تأولت، يقول: والله ما تأولت، ويعني ما تأولت في آيات الصفات، أنا أجريها على ظاهرها، أو ما تأولت في الكتاب الفلاني، أو ما أشبه ذلك.
فإذا كان في الحرب، وتأول خداعًا للعدو جاز، وهذا هو الكذب الذي جاء في الحديث أنه يجوز في الحرب [2] .
وكذا لو كان للإصلاح بين اثنين، كرجل يسألك: ما تقول في فلان، هذا الذي يسبني عند الناس ويغتابني؟ فتحب أن تصلح بينهما، فتقول: والله ما قال فيك شيء، يعني الذي قال فيك شيء، أو تعني الساعة الثانية عشرة ليلًا، فهذا يجوز؛ لأنه
(1) أخرجه مسلم في النذر/ باب اليمين على نية المُسْتَحْلِف (1653) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم في الأدب/ باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه (2605) عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها.