فهرس الكتاب

الصفحة 5471 من 6754

قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما سكت الله عنه فهو عفو» [1] ، ولا يمكن أن يحمل هذا المطلق على المقيد؛ وإن كان السبب واحدًا وهو الظهار؛ لأن الحكم مختلف، وإذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل المطلق على المقيد؛ ولذلك لم نحمل مطلق قوله تعالى في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] على مقيده في آية الوضوء في قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] مع أن السبب واحد؛ وذلك لاختلاف الحكم، وهنا الحكم مختلف؛ ولذلك في مسألة الصيام أعاد الله تعالى {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] ولم يُحِل على التقييد في مسألة الرقبة، فلما قَيّد في الأول، وأتبعه قيدًا في الثاني، وسكت عن الثالث عُلم أنه غير مراد، وأنه لا يشترط فيما إذا كان الإنسان غير قادر على الرقبة، ولا على الصيام، لا يشترط أن يقدم الكفارة؛ لأن الله ما اشترط ذلك، ولأَنَّهُ يجوز أن الله تعالى يسَّر في ذات الإطعام ويسَّر في كونه ليس بشرط في حلِّ الزوجة، فيكون الشارع راعى التيسير والتسهيل، ونظير ذلك مسح الرأس مثلًا، فهو مرة واحدة؛ لأنه لما يُسِّر في أصله يُسِّر في وصفه. وهذا توجيه قوي جدًا، وهو أحد القولين في هذه المسألة، أنه إذا كان الواجب في الكفارة الإطعام فإنه يجوز أن يجامع قبل أن يكفِّر.

(1) أخرجه أبو داود في الأطعمة/ باب ما لم يذكر تحريمه (3800) موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه الترمذي في اللباس/ باب ما جاء في لبس الفراء (1726) ، وابن ماجه في الأطعمة/ باب أكل الجبن والسمن (3367) عن سلمان رضي الله عنه، وقال الترمذي: «حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت