وقال الآخرون: لا يجوز أن يجامع حتى يكفِّر بالإطعام أيضًا، واستدلوا لذلك بأن النبي عليه الصلاة والسلام قال للمظاهر: «لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» [1] ، والله تعالى أمره بالثلاث، فظاهر الحديث العموم، وأنه لا يقربها حتى يكفّر بالإطعام.
وقالوا أيضًا: إذا كان الله ـ تعالى ـ منع المظاهر من جماع الزوجة، حتى يمضي شهران، فمنعه إياها حتى يمضي ساعة أو ساعتان أو وأقل ـ إذ يمكن أن يطعم في أقل من ساعة ـ فمنعه هنا من باب أولى، كما أن الرقبة ـ أيضًا ـ قد لا يجدها في خلال شهر أو شهرين أو ثلاثة، مع كونه غنيًا قالوا: فإذا كان هذا في المدة الطويلة، فالمدة القصيرة من باب أولى، وهذا القول وإن كان ضعيفًا من حيث النظر، لكنه قوي من حيث الاحتياط، فالأحوط أن لا يقربها حتى يكفّر بالإطعام، كما لا يقربها حتى يكفّر بالصيام والعتق.
وقوله: «ودواعيه» دواعي الوطء كل ما يكون سببًا في الجماع كالتقبيل، والنظر إليها بشهوة، وتكراره، والضم، يقول المؤلف: إنها حرام؛ سدًا للذرائع، وقياسًا على المحرم فلا يجوز له أن يجامع ولا أن يباشر.
وقال بعض أهل العلم: إن دواعي الجماع لا تحرم؛ لأن الله
(1) أخرجه النسائي في الطلاق/ باب الظهار (6/ 167) ، والترمذي في الطلاق، واللعان/ باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفِّر (1199) ، وابن ماجه في الطلاق/ باب المظاهر يجامع قبل أن يكفِّر (2065) ، وابن الجارود في المنتقى (1/ 187) ، والحاكم (2/ 222) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح، والحديث حسنه الحافظ في الفتح (9/ 433) ، وصححه الألباني كما في الإرواء (7/ 179) .