قوله: «وإن أصاب المُظاهَرَ منها ليلًا أو نهارًا انقطع التتابع» يعني إن أصاب المرأة التي ظاهر منها ليلًا أو نهارًا انقطع التتابع، مثال ذلك: رجل شرع في صيام الشهرين المتتابعين، ولما مضى خمسة أيام جامع الزوجة في الليل فإنه ينقطع التتابع، وعلى هذا فيستأنف، ولو صام شهرًا وثمانية وعشرين يومًا ثم جامعها يستأنف، فيصوم الشهرين من جديد؛ لأن الله ـ تعالى ـ يقول: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 4] ، هذا ما مشى عليه المؤلف.
والصحيح أنه إذا أصابها ليلًا فهو آثم، ولكنه لا ينقطع التتابع؛ وذلك لأن استئناف الشهرين لا يرتفع به إثم الإصابة أو مفسدتها، فيقال لمن أصابها في أثناء الشهرين ليلًا: إنك أخطأت وأثمت فعليك أن تتوب، ولكن التتابع لا ينقطع، وهذا مذهب الشافعي، واختيار ابن المنذر، وقواه صاحب المغني.
ولو أصابها ناسيًا في الليل ينقطع التتابع أو لا؟ على المذهب ينقطع؛ لأنه أطلق، ولو أصابها في سفر مباح ينقطع، فالمهم أنه إذا أصاب المُظاهَرَ منها ولو في زمن يباح له الفطر فيه، كالليل، والسفر المبيح للفطر، أو ناسيًا فإنه ينقطع التتابع، والصحيح أنه إذا أصابها ليلًا لا ينقطع لكنه يأثم، وإن أصابها ناسيًا لا ينقطع ولا يأثم؛ لا ينقطع لأنه لم يفطر، ولا يأثم لأنه كان ناسيًا.