فهرس الكتاب

الصفحة 5529 من 6754

وفي هذه الحال ـ حال التحريم المؤبد ـ هل يكون مَحْرَمًا لها؟ لا؛ مع أن التحريم مؤبد؛ لأنه ليس من الأسباب المباحة؛ لأن الأسباب المباحة التي يَثبت بها التحريم المؤبد تُثْبِتُ المحرميةَ، وهي ثلاثة: النسب، والمصاهرة، والرضاع.

وهل يكون محرمًا لبناتها؟ الجواب: يكون محرمًا لبناتها إذا كان قد دخل بها؛ لأنهن ربائب، ويكون محرمًا لأمهاتها ولو لم يدخل بها؛ لأن أمهات الزوجة يحرمن على الزوج بمجرد العقد، ويكنَّ محارم له.

رابعًا: انتفاء الولد، ولكن هل يشترط أن ينفيه أو لا؟ اختلف أهل العلم في ذلك، فقيل: إن نفاه ثبت انتفاؤه، وإن لم ينفه فالولد له، واستدل هؤلاء بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الولد للفراش» [1] ، وهذا ولد على فراشه فيكون له.

وقال بعض العلماء: بل ينتفي الولد بمجرد اللعان وإن لم ينفه، ويكون انتفاء الولد هنا تبعًا للعان، كما أنه لا يحد حدَّ القذف لمن رماها به، بل يسقط حده تبعًا، فكذلك الولد ينتفي تبعًا، وهذا القول هو الصحيح، ولهذا الذين لاعنوا في عهد الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يُلحق أولادهم بهم، بل صاروا يدعون لأمهاتهم لا لآبائهم.

مسألة: إذا ألحق الولد بأمه فقط، فكيف ترثه؟ هل ترثه ميراث أم، أو ميراث أم وأب، ويكون لها الفرض والباقي تعصيبًا، أو يكون لها الفرض والباقي لأقرب عصبتها؟ في ذلك

(1) سبق تخريجه ص (299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت