«يكون» تحتمل الوجوب؛ وتحتمل الاستحباب، فيحتمل أنَّ المعنى يُستحب، ويحتمل أن المعنى يجب. ويمكن أن ننظر ما تقتضيه الأدلَّةُ من هذه الصِّفَات، فما دلَّت على وجوبه قلنا بوجوبه، وما دَلَّت على استحبابه قلنا باستحبابه.
فقوله: «صَيِّتًا» هذا مستحبٌ، وليس واجبًا، فالواجب أن يُسْمِعَ من يُؤَذِّنُ لهم فقط، وما زاد على ذلك فغير واجب.
وقوله: «صَيِّتًا» يحتمل أن يكون المعنى قويَّ الصَّوتِ، ويحتمل أن يكون حسنَ الصَّوت، ويحتمل أن يكون حسنَ الأداء، ولكن الاحتمال الأخير ليس واضحًا من العبارة.
فهنا ثلاثةُ أوصاف تعود على التلفُّظ بالأذان:
1 -قوَّة الصَّوت.
2 -حُسْن الصَّوتِ.
3 -حُسْن الأدَاءِ.
فهذا كُلُّه مطلوب.
ونستنبط من قوله: «صَيِّتًا» أن مكبِّرات الصَّوت من نعمة الله؛ لأنَّها تزيد صوت المؤذِّن قوَّة وحُسنًا، ولا محذور فيها شرعًا، فإذا كان كذلك وكانت وسيلة لأمر مطلوب شرعي، فللوسائل أحكام المقاصد. ولهذا أمرَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم العبَّاس بن عبد المطلب أن ينادي يوم حنين: «أين أصحابُ السَّمُرَة» [1] ، لقوَّةِ صَوته.
فدلَّ على أنَّ ما يُطلبُ فيه قوَّةُ الصَّوت ينبغي أن يُختار فيه
(1) رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير؛ باب في غزوة حنين، رقم (1775) .