ما يكون أبلغ في تأديَة الصَّوت. ولكن ما يُتَّخذُ من تفخيم الصوت بما يسمُّونه «الصَّدَى» فليس بمشروع، بل قد يكون منهيًّا عنه إذا لزم منه تكرار الحرف الأخير لما فيه من الزِّيادة.
وقوله: «أمينًا» ، الظَّاهر من المذهب: أن كونه أمينًا سُنَّة [1] . والصَّحيح أنَّه واجب؛ لأنَّ الأمانة أحد الرُّكنين المقصودين في كلِّ شيء، والثاني القوَّة كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] .
وقال العِفْريت الذي أراد أن يأتي بعرش «بلقيس» إلى سليمان: {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] .
وعدم السَّداد في العمل يأتي من اختلال أحد الوصفين: القوَّة والأمانة. وإذا وُجِدَ ضعيفٌ أمينٌ؛ وقويٌّ غيرُ أمين؛ أيُّهما يقدم؟
فالجواب: أنَّ الصَّحيح حسب ما يقتضيه العمل، فبعض الأعمال تكون مراعاة الأمانة فيه أَولى، وبعضها تكون مراعاة القوَّة أولى، فمثلًا القوَّة في الإمارة قد تكون أولى بالمراعاة، والأمانة في القضاء قد تكون أولى بالمراعاة.
وقوله: «أمينًا» ، أي: على الوقت، وعلى عورات النَّاس خصوصًا فيما سبق؛ حيث كان النَّاس يؤذِّنون فوق المنارة.
وقوله: «عالمًا بالوقت» ، هذا ليس بشرط إن أراد أن يكون عالمًا به بنفسه؛ لأن ابنَ أمِّ مكتوم كان رجلًا أعمى لا يؤذِّن
(1) انظر: «الإنصاف» (3/ 59، 60) ، «منتهى الإرادات» (1/ 53) .